رفيق العجم

35

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

والخبث وصلاة ركعتين عند البعض ، يقرأ في الأولى : قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص أو المعوّذتين فيهما سرّا في النهار وجهرا في الليل ، فإذا فرغ جلس متورّكا عند النقشبندية وهيئة التشهّد عند السائر متواضعا مستقبل القبلة متفرّغا عن كل خطرة وشغل ثم يستغفر اللّه خمسا أو خمسة عشر أو خمسا وعشرين عند النقشبندية وسبعين عند الشاذلية ومائة عند السائر ثم يدعو اللّه بقبوله واتباع السنّة وحسن الخاتمة له ولشيخه وأن يروّج اللّه على يده الطريقة والشريعة والسنّة ، ويقول عند الشاذلية يا رب أنت اللّه يسّر لنا علم لا إله إلا اللّه ثم يقرأ الفاتحة والإخلاص ثلاثا ويهدي ثوابها إلى السلسلة جميعا ثم يغمض عينيه ويلاحظ نفسه كأنه مات وليس له ملجأ من اللّه إلا إليه ، ثم يتوسّل بمرشده ليشفع له عند ربّه ويلاحظ كأنه ناظر إلى المرشد بين عينيه إما بالرؤية لو منّ أهلها أو بالإيقان والوجدان ، ثم يقول عند النقشبندية بالقلب أو باللسان إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ثلاثا تأكيدا إلى أنه لا مقصود له بالحقيقة إلا اللّه الأجل الأعلى بل الشيخ واسطة بينه وبين ذاته الجليلة . ( نقش ، جا ، 18 ، 17 ) آداب السلوك - آداب السلوك فاعلم أنه لابدّ لمن أراد الوصول إلى مقام الكشف والشهود أن يخلص محبة اللّه تعالى عن محبة السوى ويفرد قصد لذاته تعالى لا لأجل الكشف والكرامات ويعبد مخلصا للّه لا للأجر والنجاة ، ويطبق جميع أعماله على قانون الشريعة وميزان السنة ويجرّد قلبه عن غواشي العلوم وشواغل الخواطر ويزكي نفسه عن الأماني والآمال وأوساخ العناصر ويطلق روحه عن عقال القيود الجسمانية والعوائق الحيوانية ويحلّ عقاله عن قيود القوى والحواس ويزكي أخلاقه عن الرذائل والمذمومات ويجرّد ذهنه عن العلائق البدنية والعادات الطبيعية ويتوجّه على الدوام إلى العوالم الروحانية والمجرّدات القدسية ويستبعد عن مقتضيات البشرية ويستقرب إلى الخصال الملكية ويترك الدنيا وما فيها ويعتزل أهل الدنيا ويقطع النظر عن المخلوقات وينظر إليها بنظر العدم والفناء ، ويعرض عن جميع المستلذّات والمحسنات ويجتنب جميع ما يشغله عنه تعالى ويلازم جميع ما يتعلّق بتوحيده تعالى من الذكر وسائر العبادات ويجتهد في محو الرسوم ونفي التعلّقات ولا يطلب من اللّه بعمله أجر الآخرة بل لا يطلب إلا رضاه . وأن يقصر طاعته على الفرائض والواجبات والسنن بعد ذلك لا يشتغل إلا بعمل يورث التوحيد والتجريد والتفريد لأن الوصول إليه تعالى لا يصير إلا بهذه الثلاث ، ويترك الرخص والبدع والكسل والشهوة والغضب والعداوة ويلازم العفّة والحلم والإحسان ويضطرّ على المجاهدات والرياضات والتفكّر في المجردات والتوجّه إلى الروحانيات ، ويلازم الجوع والعطش وعري الجسد وترك النوم ويختار الفقر والضرورة في جميع الأحوال ويلازم الزهد والورع والتقوى على كل حال ويحفظ خاطره عن صور المعقولات والمحسوسات وهواجس النفس ووساوس الشيطان ولا يهتمّ بهموم السوى ، لما ورد في الخبر أن الحكمة لتنزل من السماء فلا تدخل قلبا فيه همّ غدو يصفو بمحبة لقائه تعالى واشتياقه وعشقه والانجذاب إلى جنابه ويرجو لقاء ربه تعالى بالأعمال